السيد محمد الحسيني الشيرازي

230

الفقه ، السلم والسلام

ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكبر منه وقال : علمني شيئا أنتفع به ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : » إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك » « 1 » . وهذه آداب يسعى الإسلام بأن يتحلى الغني بها ، فتكون نفسه غنية قبل كل شيء . ومن هذا يعرف أن الشريعة الإسلامية تعتبر حد الكفاية لكل إنسان هو الغنى في النفس والمال ، وتعتبر الدنيا نعم العون على الآخرة . عن أبي عبد الله عليه السلام : « نعم العون على الآخرة الدنيا » « 2 » . وقال عليه السلام : « غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم » « 3 » . ومن هنا لا يسمح الإسلام للدولة والحاكمين بكنز الأموال وفي المجتمع من لا تتوفر له حد الكفاية . تشريع قانون الضرائب المالية ( الخمس والزكاة ) لم يكن هناك تشريع قبل الإسلام يأمر الغني بمساعدة الفقير وإنما يتم هذا الأمر من خلال بعض الطرق الأخلاقية كما في الحث على الكرم والعطاء والإحسان وهذا لم يكن فرضاً وإنما كان يتم عبر الإحسان الاختياري الذاتي ، ولما جاء الإسلام فرض الخمس والزكاة والجزية والخراج ضرائب مالية فأصبح واجبا عليهم الوفاء به فكان للفقير حقان في أموال الغني : حقوق مستحبة الحق الأول : وهو الذي يعطى وينفق من دون وجوب على المنفق ، ولكن بحث من الإسلام عليه ووعده بالثواب الجزيل ، فيقدم اختياراً كالذي يعطى للأرحام أو إكرام الضيف أو الوالدين أو مختلف الناس من المحتاجين أو المشاركة في المشاريع الخيرية وما أشبه .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 224 ح 18066 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ح 9 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 72 باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ح 11 .